الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
349
تفسير روح البيان
الأولياء ميسرة للمؤمنين إذا سعوا في طلبها حق سعيها : قال الحافظ جمال يار ندارد نقاب وپرده ولى * غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ روى أن بشير ابن نعمان الأنصاري كان قد طلق زوجته التي هي أخت عبد اللّه بن رواحة وأراد ان يتزوجها بعد ذلك وكان عبد اللّه قد حلف على أن لا يدخل على بشير ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين أخته فإذا قيل له في ذلك قال قد حلفت باللّه ان لا افعل ولا يحل لي الا ان لا احفظ يميني وابر فيه فانزل اللّه تعالى هذه الآية . والعرضة فعلة بمعنى المعروض جعل اسما لما يعرض دون الشيء اى يجعل قدامه بحيث يصير حاجزا ومانعا منه من عرض العود على الإناء اى جعل العود على الإناء وستره به بحيث يكون حاجزا وحائلا بين الإناء وما يتوجه اليه والمغني لا تجعلوا ذكر اللّه والحلف به مانعا لما حلفتم عليه من أنواع الخير كالبر والاتقاء والإصلاح فان الحلف باللّه لا يمنع ذلك فيكون لفظ الايمان مجازا مرسلا عن الخيرات المحلوف عليها سمى المحلوف عليه يمينا لتعلق اليمين به واللام في لأيمانكم متعلق بقوله عرضة تعلق المفعولية لا تعلق العلية لان العرضة ما عرضته دون الشيء فاعترضه اى ما تجعله أنت قدام شئ آخر فيقع قدامه فيكون المعنى لا تجعلوا الحلف باللّه شيأ عرض أو وقع قدام المحلوف عليه الذي هو البر والخير ويصير مانعا من الإتيان به وان تبروا عطف بيان لايمانكم اى للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح وَاللَّهُ سَمِيعٌ لايمانكم عَلِيمٌ بنياتكم حتى أن تركتم الحلف تعظيما للّه وإجلالا له من أن تستشهدوا باسمه الكريم في الأغراض العاجلة يعلم ما في قلوبكم ونيتكم فحافظوا على ما كلفتموه وفي المثنوى از پى آن گفت حق خود را سميع * تا ببندى لب ز گفتار شنيع از پى آن گفت حق خود را بصير * كه بود ديدويت هر دم نذير از پى آن گفت حق خود را عليم * تا نينديشى فسادى تو ز بيم والآية عامة في كل من كان يحلف باللّه ان لا يحسن لاحد ولا يتقى من العصيان فيعمل ما اشتهت نفسه وان لا يصلح بين الناس إذا وقع فيهم العداوة والبغضاء فكأنه قال تعالى كل ذلك خير وطاعة لا يمنعها حلفكم فان حلفتم عليها فلتكفروا عن حلفكم ولتفعلوا تلك الخيرات من البر والتقوى والإصلاح بين الناس ولا تقولوا نحن حلفنا باللّه فنخاف من اليمين به ان نفعله فنحنث في يميننا فالحنث أولى من البر فيما يتعلق بالبر والتقوى والإصلاح قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير ) والكفارة قبل اليمين غير جائزة وبعد الحنث واجبة اتفاقا . ولا تجوز قبل الحنث بعين اليمين عند اسحق رحمه اللّه * وفي الشرعة ولا يروج سلعته اى متاعه بالحلف لا صادقا ولا كاذبا لأنه ان كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس وهي من الكبائر التي تزر الديار بلاقع وان كان صادقا قد جعل اللّه عرضة لايمانه وأساء فيه إذ الدنيا اخس من أن يقصد ترويجها بذكر اللّه من غير ضرورة ومن حلف باللّه في كل قليل وكثير انطلق لسانه بذلك ولا يبقى اليمين في قلبه فلا يؤمن اقدامه على الايمان